بقلم : راشد العودة الفضلي الإثنين 09-01-2017 الساعة 02:11 ص

وإن اخذوا على أيديهم نجوا

راشد العودة الفضلي

شبابنا أغلى ثروة، واعز ركيزة في كل بناء وإنجاز، هذه الثروة الغالية، تواجه خطر الاندثار والفقدان، ذلك أن خطرا داهما يقف لهم بالمرصاد في كل اتجاه، انه وحش مفترس، وكابوس مخيف يطل برأسه البشع ليتخطف شبابنا، فيعودون جثامين هامدة وقد كانوا كتلا من النشاط والحيوية، اجل انها حوادث السيارات والمركبات بأنواعها، ويا له من حديث مؤلم موجع، يتناقله الناس عن شباب في مقتبل العمر وعمر المستقبل، يتساقطون صرعى على جنبات الطريق وتحت عجلات السيارات الجامحة.

كلما اقتربت مواسم الإجازات او تهيأت فرص التخييم على الشواطئ وحول روض البر، وفي غمرة استبشارنا بآثار الوسمي ونضرة الربيع، تدهمنا رسائل الفقد ومرارة الأسى مغلفة بتلك العبارة الحزينة (إثر حادث أليم) فيخيم الحزن علينا وتصبح وجهات النزهة والترويح كئيبة تعيسة.

شباب وفتيان، كانوا لأهلهم محط الأنظار ومبلغ الآمال، فإذا بهم اجساد مسجاة تهرع بهم سيارات الإسعاف إلى المشافي ثم إلى المقابر في موكب الموت الرهيب، يشيعهم أهلهم ومحبوهم ويواروهم الثرى، ويعودون تخنقهم العبرة وتأسرهم غصة الحزن المرير، على شباب كانوا بين خريج جامعة او عريس، او مرشح لمنصب مرموق.

لا يكاد يمر اسبوع دون ان نفجع بفقد احدهم في لحظات طيش، وهم الذين يشكلون اعلى نسبة بين السكان وتلك مزية فريدة، لكنها تفقد قيمتها جراء حوادث السيارات المروعة لتصبح اهم مواردنا البشرية المنتجة مغيبة او معطلة، حيث إن نسبة من مصابي الحوادث شباب ذوو عاهات آخذين في الحسبان عدد السكان المواطنين.

إلى متى يتنافس شباب الوطن على حلبات الموت الزؤام يالسياقة الرعناء او الاستعراض الخطير؟! وقد عد نفر من العلماء ذلك الفعل ضربا من الانتحار، والعياذ بالله. وقد اتخذوا من وسائل النقل ادوات قتل. رافضين النصيحة متجاوزين قواعد السلامة وقوانين المرور.

يجب ان نكثف جهودنا ونفعل وسائل مواجهة عجلات الموت بكل جدية ومسؤولية. لوقاية شبابنا من مخاطر الحوادث وتوظيف قدراتهم بطريقة ايجابية منتجة. عزاؤنا لكل اسرة فقدت احد ابنائها في حوادث السيارات وندعو لهم بالرحمة والمغفرة. وان يحفظ الرحمن الباقين.

* قال الحق تبارك وتعالى: (من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا، ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا).

* وقال الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام: (فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وإن اخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا).

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"