بقلم : ريم يوسف الحرمي الإثنين 09-01-2017 الساعة 02:04 ص

ترامب يعلن الحرب على الاستخبارات الأمريكية

ريم يوسف الحرمي

يبدو أن الجدل حول الرئيس المنتخب دونالد ترامب لن ينتهي حتى قبل تنصيبه رئيسًا رسميًا في 20 من شهر يناير الجاري، هذه المرة يدور الجدل حول فكر ترامب وطريقة تعامله مع دولة أجنبية على حساب الاستخبارات الأمريكية CIA، حيث تشير تقارير استخباراتية بأن ويكيليكس بالتعاون مع روسيا حاولا التأثير على الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب.

ولا يبدو أن طريق ترامب إلى البيت الأبيض المليء بالفضائح والامتعاض والاعتراض يزعجه أو يقف في طريقه، فترامب لا يبدي أي أسفًا أو يشير إلى أي محاولات جدية لرأب الصدع الحاصل في كل من الطبقة السياسية والطبقة الشعبية الأمريكية، فنرى ترامب في كل أزمة يضع مبرارات لتصرفاته، تعليقاته، وتصريحاته، ويحمل خصومه اللوم والمسؤولية، وكما نرى فإن ترامب الرئيس المنتخب والمرشح الجمهوري سابقًا يسعى إلى التهويل وتضخيم الهوة بين ليس فقط منافسيه من الحزب الديمقراطي وغيرهم بل أيضًا المنتمين للحزب الجمهوري.

يعد تشكيك ترامب الأخير في الاستخبارات الأمريكية وانحيازه لتسريبات ويكيليكس وروسيا كذلك، أمرًا خطيرًا على كل من المستوى القومي الأمريكي، والمستوى الدولي.

تشكيك ترامب في معلومات الاستخبارات الأمريكية ينم عن عدم الثقة في أحد أهم أجهزة الدولة وهي سابقة لرئيس أمريكي أن يتصرف بكل ما هو خارج عن المألوف كما يفعل ترامب، كما أن تعاون ترامب أو حتى انحيازه لفظيًا مع دولة وأجهزة أجنبية بالأخص في موضوع التدخل بالانتخابات وهو أمر يجب أن يُؤخذ على محمل الجد، فذلك يعد خرقًا وتقويضًا لأسس لديمقراطية التي تنادي بها الولايات المتحدة الأمريكية والديمقراطيات في العالم.

تغير مبادئ ترامب تثير القلق، ففي عام 2010 هاجم ترامب تسريبات ويكيليكس ووصفها بالمشينة وطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام على القائمين عليها، لكن أثناء حملته الانتخابية دعا روسيا لاختراق إيميلات المرشحة الديمقراطية آنذاك هيلاري كلينتون، كما أن ترامب وخلال آخر شهر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية تحدث عن ويكيليكس 164 مرة، لكنه في الوقت ذاته ينفي قطعًا تأثير التسريبات التي أسهمت بفوزه في الانتخابات الأمريكية، ولا يجب إغفال الحديث عن ويكيليكس ومؤسسها جوليان أسانج فقد تحول من "بطل" مدافع عن الشفافية والحريات إلى أداة لخدمة مصالح دول وأشخاص كما يحصل الآن.

أمام الرئيس الأمريكي القادم تحديات كثيرة مع أجهزة بلاده، وإذا استمر ترامب "المشكك" بأجهزة الولايات المتحدة وبالأخص الاستخبارات فهذا من شأنه خلق تهديد للعمل المشترك داخل أجهزة الحكومة الأمريكية مما يعني تقويضا لدور ومصداقية الولايات المتحدة على المستوى الدولي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"