وداد بوشماوي لـ"الشرق":تونس تسعى لتطوير التعاون الثنائي مع قطر

اقتصاد الإثنين 09-01-2017 الساعة 07:49 ص

وداد بوشماوي
وداد بوشماوي
تونس - صباح توجاني

نعمل على تيسير الإجراءات الإدارية امام المستثمرين العرب والأجانب

القطاع الخاص التونسي لم يتخل عن دوره في دعم الاقتصاد

القطاع الموازي يستأثر بـ 50% من انشطة الإقتصاد في تونس ولا بد من التصدي له

قالت السيدة وداد بوشماوي رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بأن تونس تجمعها بدولة قطر الشقيقة علاقات صداقة وشراكة قوية تتجه بإرادة الشعبين نحو مزيد تعزيزها، وأبرزت أن تنظيم مؤتمر الإستثمار تونس 2020 في وقت صعب في تونس يعتبر أمرا جيدا في حد ذاته.

وأضافت بوشماوي بأنه يتعين على التونسيين اليوم متابعة تنفيذ الوعود التي حملها المؤتمر، حيث ستتولى لجنة مكلفة بالأمر تضم ممثلين عن وزارة التنمية والتعاون الدولي والإستثمار والمنظمات الإجتماعية ومختلف الأحزاب السياسية النظر في سبل تفعيل هذه الوعود على أرض الواقع.

وأشارت بوشماوي إلى أن حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني أمير البلاد المفدى مؤتمر الاستثمار أعطى بعدا عربيا وعالميا لهذا اللقاء الذي تنتظر منه تونس الكثير خاصة وقد كشف سموه عن ارقام مهمة بشان التعاون التونسي القطري بما من شانه تعزيز التواجد القطري والخليجي بصفة عامة بتونس، وبينت ان الحضور القطري في تونس من خلال المشروع السياحي لشركة "الديار القطرية" بمحافظة توزر بالإضافة الى المشروع الضخم الذي ستنجزه احدى الشركات القطرية بالضاحية الشمالية للعاصمة على البحر مباشرة، والذي يتعلق بانجاز منتجع سياحي ضخم وفخم.

إستعداد للإستثمار

وقالت : " لقد زرت قطر منذ عامين ولمست لدى أشقاءنا القطريين استعدادا كبيرا للاستثمار في مختلف القطاعات ببلادنا وهم مهتمون بشان تيسير الإجراءات الإدارية تفاديا لأي تعطيل عند تنفيذ مشاريعهم ....ونحن سعداء بهذا التوجه القطري الذي ينبئ عن تقدير كبير لتونس لدى المستثمرين القطريين والخليجيين باعتبارها بوابة للدول الإفريقية ولدول الإتحاد الأوروبي فضلا عن كونها بوابة للسوق الليبية ....والمغاربية ايضا."

وأفادت رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في حوار خاص لـ "الشرق" بأن رجال الأعمال التونسيين عاقدون العزم على الإسهام بكل فعالية في النهوض بالإقتصاد الوطني حيث كان لهم لقاء مع رئيس الدولة قدموا خلاله مشاريع استثمار في 14 محافظة تونسية داخلية، وينتظر ان يكون هناك لقاء ثان مع رئيس الدولة يتولى خلاله جمع من رجال الأعمال تقديم دفعة ثانية من المشاريع التنموية في الجهات الداخلية وهذا اكبر دليل على استعداد رجال الأعمال لإعطاء دفع كبير للإقتصاد التونسي .

إنجاز المشاريع

وحول مناخ الإستثمار في تونس والذي يعيب عليه البعض وجود بعض العراقيل الإدارية التي ينتج عنها بطء في انجاز المشاريع وفق ما صرح به بعض المشاركين في مؤتمر الإستثمار الأخير، قالت السيدة وداد بوشماوي: " هناك ثلاث ركائز تجعل رجل الأعمال في أي منطقة في العالم يقدم على الإستثمار في اي بلد يرتضيه، وتتعلق بالمناخ الأمني والمناخ الإجتماعي والإطار التشريعي،،، ففي تونس وعلى الصعيد الأمني وكبقية دول العالم تقريبا، نسجل تحسنا كبيرا وعودة للإستقرار الأمني والحمدلله، وذلك بعد عمليات ارهابية تضررت منها عدة دول في العالم،،، اما المناخ الإجتماعي ومن منطلق واجبنا كشركاء اجتماعيين مع الحكومة، الحرص على توفير الظروف المناسبة لإستمرار العمل ولإرساء علاقة جيدة بين المشغل والعامل.

مقياس إستراتيجي

اما الإطار التشريعي، وهو مقياس استراتيجي حيث تقاس اليوم القدرة التنافسية للأسواق على مدى تطور الإطار التشريعي للبلدان، اي ما هو حجم التشجيعات والإمتيازات الممنوجة للمستثمرين وهل هناك مشاكل على مستوى البيروقراطية التي تعطل سير تنفيذ المشاريع التنموية،، في تونس نلاحظ ان هناك ارادة لتوفير اطار تشريعي جيد بمقدوره منافسة الأسواق القريبة منا ...صحيح ان اطارنا التشريعي ليس ممتازا ولكنه قابل للتطوير خاصة في ظل ارادة قوية لتحسينه،،، صحيح ان البيروقراطية لاتزال موجودة عندنا وهي من احدى العوامل التي يجد اشقاؤنا الخليجيون صعوبة في التعامل معها ... وكنا طلبنا من رئاسة الحكومة أن يكون وزير الإستثمار هو المخاطب الوحيد مع المستثمرين العرب والأجانب له القدرة على اتخاذ القرار وعلى التجاوب الجيد مع المستثمرين، فعامل الوقت مهم جدا في مجال الإستثمار.

القوانين والتشريعات

بصراحة لابد من الإقرار بان مناخ الإستثمار في تونس من الناحية التشريعية لا يزال دون المقاييس العالمية ولكن لدينا ارادة قوية على تطويره والإرتقاء به ورجال الأعمال من موقعهم مقرون العزم على الإسهام الفاعل في الدفع بالإطار التشريعي نحو مستويات مشرفة تجعل تونس قبلة للإستثمارات العربية والغربية بما يعود بالنفع على الطرفين ..."

وفي ردها عن سؤال حول ما يعيبه البعض على مجلة الإستثمارات التونسية الجديدة، اوضحت رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بان هذه المجلة ربما تكون قد أعدت بشكل متسرع نوعا ما خاصة وان تونس آلت على نفسها المصادقة على هذه المجلة قبل حلول موعد تنظيم المؤتمر الدولي للإستثمار، وقالت:"صحيح انها ليست مثالية وفيها ما يستحق المراجعة واعتقد انه بالإمكان اعادة النظر فيها باعتبارها ليست نصا مقدسا وعليه بمقدورنا اصلاح ما نراه غير مناسب لأنها بصراحة لا تضم الخاصيات التي تجعل من تونس محط انظار المستثمرين العرب والأجانب ".

تسهيلات كبيرة

واضافت :" نأمل أن تصبح لدينا مجلة استثمارات تتماشى وروح العصر وتتناغم مع مصالح المستثمرين تتضمن ما هو غير مسموح به قانونا وتترك المجال لرجال الأعمال ليعملوا ويجتهدوا حتى تكون تونس تشجع الإستثمار حقا ويكون لدى المستثمرين مخاطبا وحيدا وتكون بابا يشمل تسهيلات كبيرة ...في المجمل أقول بأن مجلة الإستثمارات الحالية ليست جيدة مائة بالمائة...ولكننا عازمون على الإرتقاء بمضامينها ومراجعة بنودها".

وحول تردد اخبار مفادها دخول مجموعة بوشماوي في شراكة مع مشغل الهاتف الجوال اوريدو لإدخال مشغل جديد الى تونس، قالت :" في الحقيقة انه مشروع عائلي لا يزال في طور المفاوضات ولم تتضح معالمه بعد".

وبخصوص مساهمة القطاع الخاص في النهوض بالإقتصاد التونسي الذي تؤكد مؤشراته انه في تراجع خطي، لفتت إلى القطاع الخاص في تونس هو اول قطاع مشغل، مضيفة :"نحن نشغل مليون و200 الف شخص ونحن كقطاع خاص نمثل اكثر من 60 بالمائة من مجموع الإستثمارات الموجودة بتونس، ونحن اول مصدر، اذن فالقطاع الخاص يساهم في مجهود الإرتقاء بالإقتصاد الوطني، ربما تكون هذه المساهمة دون المأمول خاصة وان الظروف العامة صعبة في ظل توسع رقعة التجارة الموازية ،لكن كرجال اعمال مستثمرين تونسيين لم نفقد الأمل يوما في قدرة البلاد على النهوض ثانية، ولم نتخل بالتالي عن القيام بدورنا في إسناد الإقتصاد وفي الإسهام الفاعل في تطوير مؤشراته ، فنحن لم نتوقف يوما عن دفع الإستثمار الى الأمام اصة واننا على يقين بان نتائجنا الإيجابية تكون دوما خير حافز للمستثمرين العرب والأجانب على القدوم الى تونس وتنفيذ مشاريعهم التنموية.

النشاطات الإقتصادية

وحول معاناة الإقتصاد من افة التهريب اوضحت رئيسة اتحاد الصناعة أن التهريب والقطاع غير المنظم يحتكر لوحده 50 بالمائة من النشاطات الإقتصادية ، قائلة :" ولإعتبارات مرحلية عاشتها البلاد بعد الثورة من انفلات على مستويات عدة الى احتجاجات شتى كنا كقطاع خاص، خيرنا الإنتظار الى ان عاد الإستقرار وانتشر الأمن في البلاد بما في ذلك من هياكل تنظيمية نظامية رسمية، فاننا نطالب بان تكون هناك مراقبة مشددة على منافذ العبور الممتدة على كامل الشريط الحدودي.. فمثلا البضائع التي لا ننتجها في تونس لابد من اقرار تخفيضات قمرقية على استيرادها حتى نشجع الموردين غير القانونيين على الدخول في القطاع المنظم، كذلك اعتقد انه من الضروري تشجيع القائمين على التجارة الموازية على الإنضمام الى القطاع الخاص المنظم حتى نقطع دابر التهريب من عروقه ونضع حدا للتجارة الموازية التي تنخر اقتصاد البلاد وذلك من خلال اقرار تسهيلات لإدماجهم في الدورة الإقتصادية.. وهو طلب ملح للإتحاد منذ سنوات، فنحن لا يمكن مواصلة غض النظر عن هذا الملف الشائك خاصة وان الإتحاد قدم مقترحات عملية لحله".

إتحاد الشغل

وفي تعليقها على اضافته جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها الإتحاد مع عمادة المحامين واتحاد الشغل الذي ظلت علاقته باتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية تشكو توترا واضحا، قالت نحن كاتحاد نعمل في اطار الإنضباط التام وقد بعثنا برسالة ايجابية من خلال علاقتنا الطيبة مع اتحاد الشغل وتقاربنا معه حيث اكدنا انه مهما كانت خلافاتنا فان مصلحة الوطن تجمعنا، بطبيعة الحال لكل منظمة منا منظوريها الذين لهم مصالحهم الخاصة بهم ..وبالتالي فكل اتحاد يدافع عن منظوريه بطريقة سلمية وديمقراطية...الحقيقة انه ليس هناك خلاف مع اتحاد الشغل بل هناك اختلاف في وجهات النظر ...وهو امر عادي جدا...تختلف مواقفنا ولكن هذا لا يعني ان نتقاتل ونتحارب ...جائزة نوبل تسند لأول مرة لمنظمات تونسية وهي موجهة لكافة التونسيين بمختلف اتجاهاتهم وهي تتويج لمنهج التوافق والحوار الذي انتهجته تونس".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"