د. جواد أبو حطب لـ"الشرق": أستبعد نجاح مشاورات الأستانة ما لم يتم إجبار النظام على الالتزام بالهدنة

أخبار عربية السبت 07-01-2017 الساعة 10:52 م

دكتور جواد أبو حطب يتحدث "للشرق"
دكتور جواد أبو حطب يتحدث "للشرق"
أجرى الحوار - عبد الحميد قطب

د. جواد أبو حطب رئيس الحكومة السورية المؤقتة لـ"الشرق":

قطر تساند مطالب الشعب السوري منذ اليوم الأول للثورة

"حلب لبيه" تساهم في توفير أغلب احتياجات الشعب السوري

أستبعد نجاح مشاورات الأستانة ما لم يتم إجبار النظام على الالتزام بالهدنة

ليست هناك خلافات بين الفصائل المسلحة ونعمل سويًا لدعم صمود شعبنا

نتطلع لضم الفصائل في إطار الدولة وتحويل عملهم لمؤسسة عسكرية نظامية

نتواصل مع المؤسسات القطرية لتنظيم العمل في الداخل السوري

نهدف بالتعاون مع المؤسسات القطرية لنقل الدعم من مرحلة الإغاثة إلى التنمية

الأتراك يعملون جاهدين لتجنيب الشعب السوري ويلات الحرب والدمار

استمرار القصف أهم التحديات التي تواجهنا ونقص الموارد والكوادر

%70 من المستشفيات خرجت من الخدمة و10% فقط من الأطباء يعملون

النظام مستمر في قصف المدنيين ولم يلتزم بوقف إطلاق النار

القصف مستمر على المدنيين والنظام غيّر المواقع المستهدفة فقط

مليشيات النظام لم تلتزم بالهدنة وتستخدم جميع أنواع الأسلحة من نابلم وكلور وفسفور

اهتمامنا الأساسي ينصب على توفير احتياجات شعبنا من تعليم وصحة ومياه وكهرباء

قال الدكتور جواد أبوحطب، "إن حملة "حلب لبيه" مبادرة طيبة ستحقق الكثير من النتائج الإيجابية على أرض الواقع السوري، وتساهم في توفير أغلب احتياجات الشعب السوري".

ووجه أبوحطب الشكر إلى قطر على ما قدمته وتقدمه من دعم ومساندة للشعب السوري، منذ أول يوم للثورة، وهو بلاشك دعم سخي لا يحده أي سقف.

وأوضح أن الحكومة السورية تعمل في إطار جميع القطاعات السورية، سواء أكانت الفصائل المسلحة أو غيرها، ولا يوجد خلاف بين عملنا وعمل الفصائل، فعملنا مدني، وعملهم عسكري، وبالتالي يكملان بعضهما بعضًا.

واستبعد أبوحطب نجاح مشاورات الأستانة إن لم يكن هناك إجبار حقيقي للنظام على الاستجابة لقرار وقف إطلاق النار، حيث يؤكد أن النظام لا يزال مستمرًا في قصف المدنيين بكل الأسلحة الممكنة، وما فعله فقط هو تغيير التكتيك بحيث نقل مواقع القصف السابق إلى مواقع جديدة.

وإلى نص الحوار..

* كيف تنظر للدور القطري في دعم ومساندة الشعب السوري.. وما تقييمك لحملة "حلب لبيه"؟

** بداية نحن نشكر قطر على ما قدمته وتقدمه من دعم ومساندة للشعب السوري، منذ أول يوم للثورة، وهو بلا شك دعم سخي لا يحده أي سقف، كما أن هناك جهودًا جبارة تقدم من المؤسسات القطرية للسوريين، وأيضا هناك خطة لتطوير التعليم في سوريا، والتعليم الإلكتروني بالتعاون مع الحكومة القطرية، التي تعتبر أول من اعترف بتمديد جواز سفر السوريين.

لكن في الحقيقة معاناة الشعب السوري كبيرة جدًا، فقد هُجّر من دياره، وترك أمواله ومتعلقاته، وبالتالي فإن الدعم يجب أن يكون على قدر الكارثة، أما بخصوص حملة "حلب لبيه" فهي بلاشك مبادرة طيبة ستحقق الكثير من النتائج الإيجابية على أرض الواقع السوري، وستساهم في توفير أغلب احتياجات الشعب السوري، لكننا مع كل ذلك نحتاج إلى المزيد.

ونحن من جهتنا نتواصل مع المؤسسات الخيرية القطرية لتنظيم العمل في الداخل السوري ونقله من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التنمية عن طريق إنشاء مشروعات صغيرة، ومتناهية الصغر، للأسر السورية في المناطق المحررة مع الاستفادة من خبراتها في هذا المجال خاصة أن لها باعا طويلا في العمل داخل سوريا.

أولويات الحكومة

* دكتور جواد تعد حكومتكم أول حكومة تعمل من الداخل السوري.. هذا يجعلني أسالك هل حكومتكم خدمية فقط أو لها دور سياسي؟

** الذي يتطلع للواقع السوري يجد الشعب حاليا في كارثة حقيقية، فهناك عملية إبادة تمت ممارستها على الشعب السوري، وبالتالي اهتمامنا الأساسي في الداخل، من أجل توفير احتياجات الشعب السوري من تعليم وصحة ومياه وكهرباء.. الخ

ولقد توليتُ الحكومة منذ ما يقارب الـ160 يوما، وهي أول حكومة تعمل بكل وزرائها وتقدم خدماتها من الداخل السوري، لذلك تحاول جاهدة إعادة مؤسسات الدولة من عصابة الأسد التي استولت على 5 آلاف مؤسسة سورية، في الوقت الذي تتواجد فيه المعارضة والفصائل المقاومة على مساحة 2000 كيلومتر مربع، وكلها مناطق محررة.

وبالطبع فإن الحكومة تكتسب شرعيتها من التواجد داخل الأراضي السورية وتحاول تقديم الخدمات لـ 6 ملايين سوري وتولي التعليم أهمية كبرى، نظرًا لوجود مليون ونصف المليون طالب، منهم 800 ألف في الدراسة، بينما هناك 700 ألف آخرين تسربوا خارج التعليم كما أن هناك 2300 مدرسة من إجمالي 5 آلاف مدرسة دمرها النظام، خاصة أن التعليم يتم وفقا للمناهج الدراسية التي كانت قبل 2011، وتم تنقيحها من بعض الموضوعات التي تمجد نظام الأسد. ومن المؤكد عندما تقوى الحكومة وتكون ذات سيادة، سيكون لنا دور سياسي، من خلال رئيسها، وسيكون لها دور بلاشك في التفاوض.

علاقة الحكومة بالمسلحين

* كانت هناك توترات بين الحكومات السابقة وبعض الفصائل المسلحة.. ما مدى علاقاتكم بهم حاليا؟

** ليس خافيا على أحد أن الحكومة السورية تعمل في إطار جميع القطاعات السورية، سواء أكانت الفصائل المسلحة أو غيرها، فكلنا شركاء على الأرض، ولا يوجد خلاف بين عملنا وعملهم، فعملنا مدني، وعملهم عسكري، لا فرق بينهما، ولا يوجد أي تناقض بيننا، فكلانا داعمان لصمود الشعب السوري.

*إذًا هناك تناغم بينكما في العمل؟

** نعم نعم.. ونحن من جهتنا نتطلع لأن تكون هذه الفصائل لاحقا تعمل في إطار الدولة، ونحوّل عملهم لمؤسسة عسكرية نظامية تحمى عملهم.

تحديات الحكومة

* ما أهم التحديات التي تواجه الحكومة؟

** أهم التحديات القصف الذي يستهدف المدنيين والمنشآت، من قبل النظام ومليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي " pyd "وحزب العمال الكردستاني "pkk" وتنظيم "داعش" أيضا، ويأتي بعد ذلك قلة الموارد، والتي لا تلبي احتياجات الشعب السوري، بعد أن دُمرت مدنه ومؤسساته، وأخيرا نقص الكوادر، والتي تم تهجيرها من مناطقها.

الجماعات المسلحة

* تحدثت عن جماعات الـ " pyd "و "pkk" و "داعش" بأنها تمثل تحديًا في مواجهة عمليات التنمية.. ماذا عن ميليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني؟

** هؤلاء جزء من النظام، وما يفعلونه منسجم ومتطابق مع أفعال النظام المجرم، وبالتالي جرائمهم تأتي ضمن جرائم النظام الممنهجة.

* إلى أي مدى أثر اتفاق وقف إطلاق النار على الوضع السوري بشكل إيجابي؟

** بكل صراحة إلى الآن لم يسهم وقف إطلاق النار في تحسين الوضع السوري، وقد شاهدنا الأسبوع الماضي قصف النظام لجنوب حلب وتحديدًا منطقة "سرمدا" و "وادي بردى"، وأنا شخصيا لا أعتقد أن هناك هدنة جرت، بل هي تكتيك من قبل النظام، بحيث يبدل مواقعه، ويغير المناطق التي يقصفها، فبدلا من قصف شرق حلب في السابق، يقصف الآن جنوبها!! وبالتالي هو مستمر في قصف الشعب بكل الأسلحة التدميرية من نابلم وكلور وفسفور.

الوضع الإنساني

* هل لك أن تصف لنا الوضع الإنساني في سوريا؟

** الكل يعلم أن الوضع الإنساني في جميع المناطق السورية سيئ جدًا، وهناك نقص حاد في المستشفيات والمدارس، ونصف الطلاب لا يجدون أماكن يتلقون فيها تعليمهم، والمزارعون لا يأمنون على أنفسهم من الذهاب إلى مزارعهم، خوفا من قصف النظام، وكل ذلك على مرأى ومسمع المجتمع الدولي.

* ما أبرز احتياجاتكم؟

** أهم شيء وقف إطلاق النار، وبعد ذلك من الممكن أن نسد جميع احتياجاتنا، فشعبنا قادر على إعادة بناء بلده من جديد.

* ماذا عن مشكلات الكهرباء والماء وغيرها؟

** كما قلت لك هذه مشكلات ثانوية، الأهم من ذلك هو وقف القصف، والحفاظ على أرواح المدنيين، فما الجدوى من توفير جميع الخدمات والمواطن السوري لا يأمن على حياته؟!!

التنسيق مع الحكومات

* هل لديكم تنسيق مع حكومات دول أخرى؟

** بالطبع نحن ننسق بشكل أساسي مع الحكومة القطرية والتركية والسعودية، ومع بعض الحكومات الغربية بشكل نسبي.

فقطر تقدم الدعم اللامحدود للشعب السوري، منذ أول يوم في الثورة، والإخوة في تركيا يستضيفون أكثر من 3 ملايين لاجئ يقدمون لهم جميع أنواع الخدمات والمتطلبات، وكذلك الأشقاء في المملكة العربية السعودية لا يبخلون علينا بأي دعم.

أهم الأولويات

* ما أولوياتكم في المرحلة المقبلة؟

**أولويات الحكومة حاليا التعليم، حيث يتم توفير التعليم لعدد كبير من الأطفال في المدارس التي لم تطلها قذائف النظام، وبخصوص التعليم الجامعي فقد تم تأسيس كلية للطب في جامعة حلب التي تضم أكثر من 50 كلية ومعهدا، إضافة إلى فرع آخر في غوطة دمشق لتوفير الكوادر الطبية.

* هل لدى الحكومة موارد تعتمد عليها في عمليات الإنفاق وتعمير المناطق المدمرة؟

** من المعروف أن الزراعة كانت تُشكل 16% من الناتج القومي، والآن تمثل الناتج كله، لذلك نسعى جاهدين للاهتمام بزارعة الأرض، وتقديم الخدمات الأساسية، والبحث عن المصادر اللازمة لتوفير الموارد المالية المطلوبة، وهذا ما يجعلنا نقوم بإنشاء معهد أسمدة زراعية بالتعاون مع الأتراك لتصدير زيت الزيتون، وأما على صعيد الإنتاج الحيواني فقد خسر السوريون حتى الآن نصف ثرواتهم الحيوانية، ونحاول بإمكاناتنا البسيطة تعويض هذا النقص.

*ماذا عن قطاع الصحة والإغاثة الطبية؟

** في الحقيقة فإن 70% من المستشفيات خرجت من الخدمة وتمت الاستعانة بالمستشفيات الميدانية برغم أنه لا يوجد الآن سوى 10 % من الأطباء، و15 % بطريق غير مباشر، والسبب هجرة الأطباء، وملاحقة نظام بشار لهم بالقصف وتدمير المستشفيات.

* أخيرًا ما موقف الحكومة السورية من التحركات التركية سواء في وقف إطلاق النار أو مشاورات الأستانة؟

** لا شك أن الإخوة الأتراك يعملون جاهدين لتجنيب الشعب السوري ويلات الحرب والدمار، لكنني شخصيا لا أتوقع نجاح مشاورات الأستانة ما لم يكن هناك إجبار حقيقي للنظام على الاستجابة لقرار وقف إطلاق النار، فالنظام ومعه الميليشيات الإيرانية وحزب الله يحاولون جميعًا إفشال وقف إطلاق النار، بقصف مناطق جديدة في سوريا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"