الظلم

آمنة سلطان المالكي

الظلم هو التعدي على الآخرين وعدم إنصافهم وانتهاك حقوقهم، وهو عكس العدل، أمّا القهر فهو التذليل والأخذ بدون رضا، فالظلم والقهر من أشدّ الصفات إيلاماً، فالظلم يؤلمنا، والقهر يؤرقنا، وكلاهما صعب وسيء له آثار كبيرة نفسيّاً وجسديّاً.

الظلم هو أيضا وضع الشيء في غير موضعه وهو أيضا عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل وفيه نوع من الجور إذ هو انحراف عن العدل وهو مقسم إلى ثلاثة أنواع أن يظلم الناس فيما بينهم وبين الله تعالى، وظلم بين الناس وبعضهم، وظلم بين العبد ونفسه وذكر القرآن الكريم هذا الظلم في مواضع عدة من القرآن الكريم مثل (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وقوله تعالى (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) وقوله (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقوله تعالى أيضا (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

وما أكثر آيات القرآن الكريم التي تذم الظلم مثل قوله تعالى (وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا) وقال تعالى في سورة الزخرف أيضا (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) وقوله في سورة آل عمران (والله لا يحب الظالمين) وفي سورة الكهف (ولا يظلم ربك أحدا) وقوله في سورة فصلت (وما ربك بظلام للعبيد) وفي سورة الشورى (أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ) وذكر القرآن بين سطوره دلائل على الأنواع المختلفة للظلم مثل قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) وقوله تعالى في سورة الشورى أيضا (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وروى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه بأن (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) وما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) وما رواه حذيفة عن الرسول قوله (لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا).

وهناك أيضا العديد من الأقوال عن الظلم والظالمين مثل من شابه أباه فما ظلم والظلم الذي نفيد منه يسمى حظاً والظلم الذي يفيد منه سواناً يسمى فضيحة وواحدة بواحدة والبادي أظلم والمصيبة ليست في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار ونوم الظالم عبادة ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم.

كم من طغاة على مدار التاريخ ظنوا في أنفسهم مقدرةً على مجاراة الكون في سننه أو مصارعته في ثوابته فصنعوا بذلك أفخاخهم بأفعالهم وكانت نهايتهم الحتمية هي الدليل الكافي على بلاهتهم وسوء صنيعهم.

وما يحدث هذه الأيام أن الكل يرفع الأيدي بالدعاء لرفع الظلم ولكن الكل ظالم مستبد كل في دائرته فلا يستجاب دعاء وتغرق الدنيا في المظالم أكثر وأكثر وإِياكَ من عسفِ الأنامِ وظلمِهم.. وأحذر من الدعوات في الأسحار.

يا ظالماً جار في من لا نصير له إِلا المهين لا تغتر بالمهل والظلم طبع ولولا الشر ما حمدت وفي صنعة البيض لا هند ولا يمن فلا تعجل على أحدٍ بظلم فإِن الظلمَ مرتعه وخيم.

لا تظلمن إذا ما كنتَ مقتدراً فالظلمُ مرتعُه يفضي إِلى الندم تنامُ عينك والمظلومُ منتبه يدعو عليكَ وعينُ الله لم تنمِ.

وأقتلُ داءٍ رؤيةُ المرءِ ظالماً يسيء ويتلى في المحافلِ حمدُهُ وإِياكم أن تظلموا أو تناصروا إلى الظلم إِن الظلمَ يردي ويهلك والظلم أسرع شيء إلى تعجيل نقمة وتبديل نعمة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"