حول سوريا واغتيال السفير الروسي

ريم يوسف الحرمي

بما لا يدع مجالاً للشك، الحكومة الروسية متورطة أخلاقيا قبل أي تورط آخر في الأزمة السورية، وبالرغم من أن روسيا تظن أنها جزء من الحل في سوريا، إلا أن الواقع يقول إن روسيا جزء من المشكلة، تلك المشكلة والتي بسبب أطراف عدة من بينها أطراف دولية جعلت السوريين أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما إما العيش تحت مقصلة داعش، أو العيش تحت ساطور بشار الأسد، فالثورة السورية لم تقم من أجل داعش أو استمرارية حكم الأسد ولم تتعقد بالشكل الذي عليه اليوم إلا بسبب تدخل القوى المختلفة لدعم الأسد وتهاون المجتمع الدولي عن التدخل لوقف جرائم نظام الأسد. سوريا، أصبحت مختبرا لتجارب الأسلحة الروسية، فلقد جربت روسيا أكثر من 160 نوعا من الأسلحة في سوريا وأثبتت "فعاليتها القصوى" بحسب وزير الدفاع الروسي، واختبرت روسيا المجتمع الدولي وخطوطه الحمراء والخضراء أيضا، وأثبت المجتمع الدولي فشله.

وبعيدا عن التحليلات السياسية المختلفة حول ملابسات اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف في أنقرة حيث رأى البعض أن جماعة غولن أو الكيان الموازي هو من يقف وراء جريمة الاغتيال، بينما يرى آخرون أن العملية معزولة ذهب فيها منفذها إلى توجيه رسالة عن طريق اغتياله للسفير الروسي تفيد بإلقاء الضوء على ما يجري في سوريا وحلب واضطلاع روسيا المباشر هناك. بالطبع هذا الاغتيال لن يؤثر على العلاقات التركية الروسية، ولن يجعل روسيا تتوانى عن التصعيد في سوريا، لكن في الوقت ذاته حوادث الانتقام ضد أي من له علاقة بروسيا ينبغي أن لا تكون مفاجئة، فروسيا وبسبب دورها في سوريا هي من صنعت أعداءها بنفسها، بغض النظر عن مدى ارتباط حادثة الاغتيال تلك بالتدخل الروسي في سوريا، روسيا يجب أن تتوقع أنها سوف تواجه ردود أفعال.

المثير للاهتمام، التعاطف في بعض الشارع العربي مع الاغتيال وقاتل السفير الروسي، هذا التعاطف لم يصدر من متعاطفين مع داعش أو من لا يحسن قراءة الأحداث فحسب، بل صدر عن مثقفين وأكاديميين لديهم منصات يتابعهم الكثير من خلالها وقد يتأثرون بهم وبأفكارهم، هذا الفرح بالاغتيال الذي لا يجب أن يُتفق معه أو يُبرر، يبين قلة حيلة العرب والضعف والهوان الذي ألم بهم بسبب العجز العربي في وقف ما يحصل في سوريا. وسنظل نعيش في دوامة من انعدام الاستقرار والفوضى طالما أن المجتمع الدولي والعربي يقف عاجزا أمام أكبر مآسي العصر في سوريا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"