في رثاء السفير الدكتور حسن المهندي - رحمه الله

ريم يوسف الحرمي

شاءت مشيئة الله أن يرحل السفير الدكتور حسن بن إبراهيم الحسن المهندي، مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية القطرية، الأسبوع الماضي، إثر أزمة قلبية مفاجئة، أثناء زيارة عمل لجمهورية مصر العربية. حيث كان رحمه الله قد تقدم بمشروع ورقة عمل حول جائزة جامعة الدول العربية لتحالف الحضارات بصفته ممثل قطر ونائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات، كان ذلك خلال اجتماع عربي معني بمتابعة تنفيذ الخطة الإستراتيجية العربية الموحدة لتحالف الحضارات.

الدكتور حسن رحمه الله، كان شخصا مجتهدًا محبًا لعمله أينما تواجد، عندما كان أستاذًا في جامعة قطر ومرورًا بمناصب عدة تقلدها قبل أن ينتقل لوزارة الخارجية القطرية في عام 2011 ليؤسس ويطور المعهد الدبلوماسي الذي يعتبر إحدى الركائز الهامة في الوزارة.

برحيل السفير الدكتور حسن المهندي رحمه الله، خسرنا كفاءة قطرية وخسرنا إنسانًا احترمه الجميع لحُسن خُلقه وطيبة تعامله، فالدكتور رحمه الله كان شديد التواضع، بالأخص مع الشباب الذي دائمًا ما كان ينصحهم من دون توجيه الكلمات القاسية، بل كان نصحه مليئا بالحكمة متزنًا، دون تشديد أو غلظة في الحديث، فكان هدفه هو مشاركة الشباب واكتسابهم لمهارات وخبرات في عملهم، وليس تنفيرهم من بيئة العمل.

ومن الأمور التي كان يركز عليها الدكتور رحمه الله، هو الاهتمام باللغة العربية وضرورة إتقان اللغة العربية قبل إتقان أي لغة أخرى، وكان حريصًا على الاهتمام بتطوير الكفاءات الشابة وإعطائهم الفرصة والمجال لتحقيق أهدافهم وضرورة إعطائهم الأدوات اللازمة.

لم يعرف أحد الدكتور المهندي رحمه الله إلا وقد تذكر عنه المواقف الطيبة، الأخلاق الحسنة، والوجه البشوش الذي كان دومًا مبتسمًا رغم طيلة أيام العمل أحيانا والمهمات الملقاة على عاتقه، ولم نسمعه يتذمر من عمل أو كثرة الضغوطات بل كان مخلصا في عمله وشديد الحرص على أن يسير كل شيء على أتم وجه.

في اليوم الذي تلى وفاته كان يغلب الحزن والكآبة على مقر المعهد الدبلوماسي، وكان الحزن يلف المكان وكان الحزن يرتسم على وجوه كل من كان موجودا، لقد كان المعهد في ذلك اليوم كئيبًا موحشًا، حتى إن جدران المكان إن كان بإمكانها النطق لنطقت حزنًا على وفاة الدكتور رحمه الله.

لقد خسرنا كفاءة وطنية لا تعوض، لكن في الوقت ذاته، كل ما قدمه الدكتور من بعده وكل ما تركه من إرث سوف يخلد باسمه وسوف تبقى الأجيال تنهل من العلم والإسهامات الذي أسسه.

رحم الله السفير الدكتور حسن بن إبراهيم المهندي وأسكنه فسيح جناته.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"