صناعة التطرف والإرهاب

ريم يوسف الحرمي

يكثر الحديث حول التطرف والجماعات الإرهابية، لكن ماذا عن دور الأنظمة في صناعة التطرف والإرهاب، فبعض الأنظمة مسؤول بشكل أو بآخر عن تنامي ظواهر التطرف والإرهاب .

يجب الذكر أن التطرف لا يؤدي بالضرورة إلى الإرهاب، لكن الإرهاب في الغالب يبدأ بالتطرف، فعلى سبيل المثال، قد يحمل أحد الأشخاص أفكارا متطرفة، أي تخالف التوسط والاعتدال، لكن تبقى أفكاره تلك مجرد أفكار لا تترجم إلى الواقع بعمل إجرامي، لكن هنالك آخر قد يحمل الأفكار ذاتها وتتطور تلك الأفكار إلى أفعال يستخدم فيه الإجرام والإرهاب.

الأمر ذاته ينطبق على بعض الأنظمة السياسية القائمة التي توفر بيئة خصبة للتطرف والإرهاب، بل وفي أحيانا أخرى تشارك في صناعة التطرف والإرهاب. يمكن القول بأن بعض الجماعات الإرهابية تستمد قوتها من الأنظمة نفسها، وفي الوقت ذاته فإن الحكومات أيضًا تستفيد من الجماعات الإرهابية.

مثال على ذلك النظام السوري المستفيد من تنظيم داعش، فالنظام السوري يوهم العالم بأنه يحارب التنظيم بينما في الواقع يحاول النظام إطالة أمد التنظيم في محاولة لإضفاء الشرعية على نظامه اللاشرعي ليخير المجتمع الدولي بينه وبين داعش من جهة، ومن جهة أخرى يُدخل داعش والجماعات المشابهة في حرب استنزاف مع بعضهم، وذلك لإرهاقهم وإضعاف قواهم.

للحكومات دور في صناعة التطرف والإرهاب أولًا بشكل مباشر: من خلال دعم الجماعات الإرهابية والمسلحة لأهداف سياسية، دينية، إستراتيجية وغيرها، مما يعني إيجاد الأرض الخصبة لانبثاق جماعات أخرى تتخذ التطرف والعنف منهاج لها لمجابهة الجماعات المدعومة حكوميًا. ثانيًا وبشكل غير مباشرالأنظمة يقع على عاتقها الدور الكبير في صناعة التطرف والإرهاب من خلال غياب العدالة الاجتماعية، القمع بمظاهره المختلفة، وعدم إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى المشاكل السياسية، كل تلك الأسباب تدخل في مسؤولية الدولة عن التطرف وتوفير بيئة خصبة للإرهاب. لذا طالما تواجدت السياسيات الإقصائية والتهميشية التي تتبعها الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية، سوف تتواجد الجماعات المتطرفة والإرهابية، وكذلك تلك الجماعات لا تستطيع البقاء سوى في أنظمة كتلك، ومن هنا فإن الأنظمة والجماعات المتطرفة والإرهابية تغذي بعضها بعضًا، ومن دون محاسبة المجتمع الدولي للأنظمة التي لها دور في صناعة التطرف والإرهاب، فسنبقى ندور في حلقة مفرغة حول إيجاد السبل المجدية لمكافحة الإرهاب.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"