بقلم : د. عبدالعزيز بن علي الحمادي الإثنين 14-11-2016 الساعة 01:32 ص

ثقافات يجب تغييرها

د. عبدالعزيز بن علي الحمادي

ثقافة احترام الرأي.. ثقافة تمتهنها شعوب الدول المتقدمة.. ثقافة يعيشونها بجد، فبالأمس القريب عندما تأكد انتخاب دونالد ترامب رئيساً جديداً للولايات المتحدة الأمريكية، أعظم وأقوى دولة في العالم، فماذا حدث فور إعلان النتائج:

أولاً: اتصلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بدونالد ترامب، الرئيس المنتخب الجديد وهنأته بالفوز، وعرضت عليه العمل معه لخدمة وطنها أمريكا، كما تمنت له التوفيق وأن ينجح بوصفه رئيساً لجميع الأمريكيين، وأضافت هيلاري كلينتون أن يتحلى الأمريكيون بانفتاح حيال ترامب وأن يمنحوه فرصة لإدارة البلاد، وثانياً: هنأ الرئيس باراك أوباما ترامب بفوزه بالرئاسة، وعرض عليه زيارة البيت الأبيض لتسلم السلطة بطريقة سلمية، كما هي الديمقراطية المتعارفة لديهم، فلماذا هنأوا ترامب وهو من الحزب الجمهوري وهم الخصوم له من الحزب الديمقراطي؟ هنأوه لأنها ثقافة تهنئة الفائز تقبل واحترام الخاسر للنتيجة، فبالأمس كانوا خصوماً في الميدان، وهذا ينتقد هذا، وهذا يهاجم هذا، وهذا يعيب على هذا، ولكن عندما ظهرت النتائج فكل الأمور تغيرت والخصم بالأمس أصبح معيناً اليوم، والغريم أصبح صديقاً، عندهم التنافس كما هو في الرياضة ما أن تنتهي المباراة إلا ويقوم الخاسر بتهنئة الفائز، وهذه هي الروح الرياضية التي تفتقدها الدول النامية، فالخاسر يبدأ العمل بكل قوة لإفشال الناجح. أما ثالثاً: والمهم في هذه الانتخابات العمر، ومعظم الدول النامية تركز على العمر فما أن يصل الفرد الى 50 عاماً إلا ويتم تحويله إلى صفر على الشمال، لا قيمة له، وأمَا في أمريكا أقوى وأعظم دولة في العالم، لاحظنا أن المرشح لرئاسة أمريكا رجل يبلغ من العمر 70 عاماً وينتخبه الشعب لإدارة البلاد، أما في الدول النامية يتم ادخاله دار العجزة، وهؤلاء نسوا وتناسوا أن المجاهد الكبير عمر المختار كان يحارب الاستعمار بالسيف ويركب الخيل أمام الدبابات والطائرات الإيطالية وكان عمره 80 عاماً. أما رابعاً: فلو ترشح أحد من الدول النامية للرئاسة أي رئاسة، رئاسة دولة أو حزب أو جمعية أو مؤسسة أو ناد رياضي، فمن العادة أنه سيبقى في الرئاسة ما دام حياً، والمتمصلحون يقومون بتعديل القوانين والأنظمة واللوائح لبقائه وبقاء مصلحتهم، فيا ليت أبناء الدول النامية ينتبهون لأنفسهم ويصحون ويعملون لصالح بلدانهم وأوطانهم ومؤسساتهم ويصلون لمستوى ثقافات هذه الدول المتقدمة، وهؤلاء لم يصلوا إلى هذه المستويات إلا بتغيير وتطوير العقول والثقافات. كنا بالأمس في الأمام وأصبحنا في الخلف، فمتى سنصل إلى ما وصلوا إليه؟

والله الموفق،،،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"