كارثة طبية.. تشخيص خاطئ لـ"السرطان" يكلف العالم مليارات الدولارات

محليات الخميس 08-09-2016 الساعة 03:11 م

الغدة الدرقية.. "صورة أرشيفية".
الغدة الدرقية.. "صورة أرشيفية".
الدوحة - قنا

أظهرت دراسات بحثية بمشاركة باحث من كلية الطب بجامعة قطر أن الأطباء في العالم يقومون بالتشخيص الزائد للمرضى (over diagnosis) باعتبارهم مصابين بـ"سرطان الغدة الدرقية المتمايز" DTC، وهذا التشخيص الخاطئ يؤدي إلى خلق وباء اصطناعي قد تصل تكلفته إلى مليارات الدولارات، وهي تكاليف سنوية غير ضرورية تشكل عبئاً على قطاع الرعاية الطبية.

ويقول الدكتور سهيل دوي أستاذ مشارك في علم الوبائيات الإكلينيكية في كلية الطب بجامعة قطر والباحث الأساسي في الدراسة، إن التشخيص لسرطان الغدة الدرقية المتمايز، وهو من أكثر سرطانات الغدة الدرقية شيوعاً في العالم، قد زاد 3 أضعاف دولياً وذلك خلال السنوات الـ25 الماضية – وأكثر من 15 ضعفاً في الدول التي تتوفر فيها برامج الفحص الطبي والتشخيص المبكر لسرطان الغدة الدرقية – بالرغم من أنه لا يوجد أي تغيير على صعيد انخفاض معدل الوفيات بسبب هذا المرض.

وأوضح الدكتور سهيل دوي، وهو أيضاً عالم في الوبائيات الإكلينيكية في معهد الجامعة الوطنية الأسترالية لأبحاث صحة السكان واختصاصي في علم الغدد الصم "تشمل سرطانات الغدة الدرقية المتباينة بشكل أساسي أورام سرطانية من النوع الحُليمي ( (papillary tumors ومن النوع الجُريى (follicular tumors)، وهي أورام لا تتطور في أغلب الأحوال لتصبح أنواعاً سرطانية إكلينيكية. ولكن الإفراط في الفحوصات الطبية الدقيقة يسهم في اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، وينتج عن ذلك عمليات جراحية غير ضرورية.

واستطرد قائلاً "يعتبر الرصد النشط للمرض وعدم التدخل الجراحي الحل المناسب في أغلب الحالات، إذ يتبع الأطباء هذه الطريقة لعلاج سرطان البروستاتا".

وأفاد الدكتور سهيل دوي بأنه سيتم تشخيص حوالي 2500 حالة جديدة للإصابة بسرطان الغدة الدرقية في أستراليا خلال هذا العام، مُشيراً إلى أن للعمليات الجراحية لسرطان الغدة الدرقية نتائج هامة على المرضى، فمعظمهم يتلقى بدائل هورمونات الغدة الدرقية مدى الحياة، وبعضهم يواجه صعوبات بعد الجراحة بما فيها تضرر الأعصاب والغدد المحيطة.

وأكد أن المخرجات البحثية التي تم نشرها في "مجلة علم الأورام السريري" (Journal of Clinical Oncology) ستسهم في تطوير المبادئ التوجيهية الإكلينيكية في جميع أنحاء العالم، وفي توفير المعلومات حول العلاج المناسب لسرطانات الغدة الدرقية المتباينة، بالإضافة إلى التوعية العامة عن هذه الحالة.

وقال "يمكن للأشخاص المصابين بسرطان الغدة الدرقية العيش حياة عادية وغالباً ما يتوفون من جراء أسباب أخرى ولذلك، يعتبر تشخيص المرض والتدخل الجراحي غير ضروري في حال كانت الأورام حميدة وليس لها تداعيات على المريض. وفي هذا الإطار، هنالك البعض من هذه الحالات التي تتطلب علاجا، شرط أن تتطور الحالة إلى أنواع سرطانية إكلينيكية.

ويضيف الدكتور دوي"من المقدر أن تبلغ تكاليف الرعاية الطبية المتوقعة لسرطانات الغدة الدرقية المتباينة في عام 2019 في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 3 مليارات دولار.. وإذا استقرأنا توقعات الولايات المتحدة، فمن المقدر أن تبلغ تكاليف الرعاية الطبية المتوقعة لسرطانات الغدة الدرقية المتباينة في أستراليا لعام 2019 حوالي 300 مليون دولار".

وقام الدكتور دوي بالتعاون مع زملائه في إطار هذه الدراسة البحثية بتحليل بيانات دولية لتشريح الجثة من عام 1960 حتى عام 2007، بما فيها بيانات المناطق التي شهدت حالات متزايدة ومنخفضة لسرطانات الغدة الدرقية المتباينة.

وبيّنت هذه الدراسة أن تشخيص سرطانات الغدة الدرقية المتباينة، خاصة في المرحلة العارضية ودون ملاحظة أي أعراض إكلينيكية، لم يتغير على مدى ستة عقود.. كما أكدت الدراسة للمرة الأولى أن سرطان الغدة الدرقية قد تحول إلى وباء مع زيادة اكتشاف الإصابات به.

وقال الدكتور دوي: "في نهاية المطاف، سيسهم هذا البحث في تحسين نوعية حياة المرضى المصابين بسرطان الغدة الدرقية من جهة، وفي تخفيف الأعباء على النظم الصحية من جهة أخرى".

وقد ساهم في هذه الدراسة أيضاً لويس فورويا-كناموري وهو طالب دكتوراه بالجامعة الوطنية الأسترالية، والدكتورة كاتي بيل من جامعة سيدني، وجاستن كلارك والبروفيسور بول جلاسزيو من جامعة بوند.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"