منصب (مدير مكتب الوزير )

م. آمال عيسى المهندي

تغلب بمجتمعاتنا العربية ثقافة احتكار كثير من المناصب القيادية لكبار السن، وذلك بسبب اعتقادهم أن الجيل الأكبر يتخذ القرارات الصائبة أكثر من الشباب، ومازال التشكيك بقدرات الشباب وكفاءتهم موجود حيال توليهم مناصب قيادية، بالرغم من أن الشباب مع وافر احترامنا لكبار السن يشكلون نسبة أكبر بمجتمعنا وهم الأكثر حيوية وإبداعاً وتقبلاً للأفكار الجديدة، وأكثر اقتراباً من روح العصر ومتطلباته، لذا فهم الفئة الأجدر باستلام المناصب القيادية، ويمكن أن يحظوا بمعاونين ومساعدين من ذوي الخبرة والممارسة ليطلعوهم على ما يجهلونه من تفاصيل ومسؤوليات، على أن تبقى القيادة والمبادرة بيد الشباب، وليس في يد المعاونين أصحاب الخبرة.

للأسف نحن نعزل الشباب عن المناصب القيادية تحت مبرر افتقارهم للخبرة، إلا أن هناك الكثير من الشباب المؤهلين الذين يجمعون بين الخبرة والكفاءة، فمازالت الثقافة سائدة بأن المسؤولين يفضلون الخبرة بعدد السنوات وليس الخبرة المقترنة بالكفاءة .

ونلاحظ بمجتمعنا القطري خاصة بالقطاع الحكومي ما زالت الكفاءات القطرية الشابة لم تعط الفرصة الملائمة لإظهار مواهبها وقدراتها والاستفادة منها في المناصب العليا والقيادية، فعلى سبيل المثال منصب (مدير مكتب الوزير) الذي يمثل الوزير شخصياً ويقوم بجميع الأعمال الإدارية باسمه، كما يقوم بالمهام المتعلقة بالعمل المكتبي والإداري وأيضا بالمهام المتعلقة بالوزير شخصياً، والمهام المتعلقة بالمرؤوسين والزوار والمراجعين، فهذا المنصب حكر على الرجال ذوي الخبرة (بعدد السنوات) فمتى ينكسر حاجز الحكر ؟ !! بالرغم من أن كل يوم يثبت الشباب حول العالم جدارتهم وقدراتهم القيادية، وخاصة المرأة القطرية الشابة التي سجلت كثيرا من النجاحات في مختلف قطاعات العمل، وأصبحت تنافس الرجل في جميع المناصب الإدارية التي كانت حكرا على الرجال منذ الأزل، ولكن مازال منصب (مدير مكتب الوزير ) حكرا على الرجال فقط .

لذا أقترح تشكيل لجان لاختيار المؤهلين لتبوؤ المناصب الإشرافية والقيادية بجميع القطاعات الحكومية، ووضع معايير وقواعد للاختيار والترشيح، كما أتمنى أن يكون لخريجي مركز قطر للقيادات النصيب الأكبر في تولي المناصب القيادية .

أخيرا: برأيي الشخصي أن الشباب يشكلون جوهر المجتمعات الحديثة، ولا بد من تطعيم المناصب القيادية بدماء قطرية شابة (رجال ونساء) والاهتمام بتفعيل دورهم أكثر بإعطائهم الفرص والإيمان بقدراتهم واستثمار طاقاتهم الإيجابية واختيار القيادات الشابة ممن يمتلكون المصداقية والكفاءة بعيداً عن المحسوبية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"