تاريخ النشر : السبت يوليو ٢٠١٠
  
  
   
الاثنين | الاحد | السبت | الجمعة | الخميس | الاربعاء | الثلاثاء |
      
درس في الأدب
2010-07-31


ما خطر لي يوما أن أدافع عن قلة الأدب. لكنني غيرت رأيي حين قرأت تصريحا لأمين الإعلام بالحزب الوطني الحاكم ذكر فيه أن الحديث عن مرشح الحزب للرئاسة في وجود الرئيس حسني مبارك بمثابة قلة أدب. لم أكن ساذجا حتى أتصور أن قلة الأدب في السياسة مختلفة عنها في الشأن الاجتماعي العام، وإنها يمكن أن تكون أمرا إيجابيا في الأولى. وعنصرا سلبيا في الثانية. لذلك كان اقتناعي منذ اللحظة الأولى أن الدكتور علي الدين هلال قصد المعنى السلبي، وأن رسالته كانت واضحة في أن قلة الأدب في المفهوم الأخلاقي تنسحب بنفس الدرجة على المفهوم السياسي. فالمطالبة بترشيح شخص آخر غير الرئيس مبارك للرئاسة تعد في رأيه انحرافا وتحرشا وتعبيرا عن سوء التربية السياسية، لا يختلف في شيء عن الانحرافات والتحرشات الأخرى وسوء التربية الأخلاقية التي نشهدها في الشارع المصري. عندئذ خطر لي السؤال التالي: إذا كان الدكتور هلال يعتبر ترشيح شخص آخر للرئاسة غير الرئيس مبارك قلة أدب، فما توصيفه للدعوة إلى تغيير النظام بسياساته ومنظومة قيمه وليس تغيير الرئيس فقط؟
في هذه الحالة، وامتدادا لنفس اللغة والمنطق فهل يصبح من الضروري أن ينتقل ملف الحراك السياسي الحاصل الآن في الشارع المصري من مباحث أمن الدولة إلى شرطة الآداب؟!
الكلام قاله الدكتور هلال أثناء لقائه يوم الأحد الماضي 25/7 مع طلاب الجامعات المشاركين في معسكر أبو بكر الصديق بالإسكندرية. وهو الذي تنظمه وزارة الأوقاف لتوعية شباب الجامعات كل صيف. وفي سياق هذه النوعية، بعث أمين الإعلام بالحزب بالرسالة التي سبق ذكرها. وغمز في الدكتور البرادعي، وانتقد الدعوة إلى تغيير الدستور قائلا: إن النظام السياسي الذي يعدل دستوره إرضاء لشخص أو فئة بذاتها لا يستحق الاحترام (وصفه بأنه نظام هزؤ ــ بضم الهاء والزين).
استوقفني الكلام وبدا محيرا من عدة أوجه. من ناحية لأنه في اليوم التالي الذي نقلت فيه الصحف كلام الدكتور علي الدين هلال (الاثنين 26/7) نشرت صحيفة المصري اليوم على صفحتها الأولى، تحت عنوان كتب باللون الأحمر، أن أنصار جمال مبارك بدؤوا حملة الدعاية لترشيحه رئيسا. وفهمنا من الخبر أن ثمة شيئا اسمه «الائتلاف الشعبي لدعم جمال مبارك». وإن ذلك الائتلاف الذي قيل إنه يضم أربعة آلاف شخص، وزع في بعض أحياء القاهرة ملصقات تحمل صورة المرشح المذكور، وكُتبت تحت الصورة كلمتان هما: جمال ــ مصر. ولا أعرف إن كان هذا التصرف يدخل ضمن «قلة الأدب» التي عناها الدكتور هلال أم لا. لأن الصور كانت لمرشح آخر للحزب الوطني غير الرئيس الحالي، إلا إذا كان يقصد أن قلة الأدب تحل ليس فقط إذا رشح آخر غير الرئيس مبارك، وإنما أيضا إذا كان المرشح من خارج أسرته.
من ناحية ثانية، فإن الكلام الذي قاله الدكتور هلال عن تعديل الدستور إرضاء لشخص أو فئة من الناس يبعث على الحيرة أيضا. ذلك أنه حين اعتبر أن الدولة التي تلجأ إلى هذا الأسلوب لا تستحق الاحترام، كان ناسيا فيما بدا أن كلامه هذا ينطبق على مصر أيضا. ذلك أن التعديل الغريب الذي أدخل على المادة 76 من الدستور، التي حددت شروطا ومواصفات الترشح لرئاسة الجمهورية، كان مجرد «تفصيل» للمادة على قد وقياس مرشح الحزب الوطني، سواء كان الأب أو الابن. ولا أظن أنه أراد أن ينضم إلى زمرة الناقدين الذين نددوا بتلك المادة البائسة، وإنما كان يقصد في الأغلب أن الدولة لا تستحق الاحترام إذا أجرت تعديلا في دستورها إرضاء لأي فئة غير الحزب الحاكم.
أحد الأسئلة التي عنَّت لي حين تابعت كلام أمين الإعلام خصوصا استخدامه لمصطلح قلة الأدب في وصف الذين يتحدثون عن مرشح للحزب في وجود الرئيس مبارك ما يلي: إذا كان هؤلاء يمارسون قلة الأدب. فبماذا يمكن أن يوصف الدور الذي يؤديه الدكتور علي الدين هلال في المرحلة الراهنة؟ السؤال يذكرنا بالجدل الذي ثار بين الدكتور عبد العظيم أنيس والأستاذ لطفي الخولي. والاثنان من أبرز مثقفي اليسار المصري. لكن الأول كان يساريا محترما ثابتا على موقفه الوطني، أما الثاني فقد انخرط في اللعبة السياسية بمختلف تقلباتها، حيث بدأ مناضلا ثوريا وانتهى عضوا في جماعة كوبنهاجن وأحد سماسرة التسوية السياسية. قال لي الدكتور أنيس إنه انتقد موقف الخولي، فرد عليه الأخير واتهمه بأنه خارج الصورة وأصبح جالسا على رصيف السياسة. حينئذ عقب الدكتور أنيس ضاحكا إن الجالس على رصيف السياسة يظل أفضل من الجالس على خازوقها!! ــ ليست هذه إجابة على السؤال الموجه للدكتور هلال، ولكنها خلفية إيضاحية فقط!




  

هل تمضي إجازة العيد في الدوحة؟
 نعم
 لا
 لا أدري


    Website Design and Development by NetDesignPlus ltd 2010 © Al Sharq . All Rights Reserved