بعد الارهاب .. حرب عالمية جديدة ضد القرصنة .. لكن!
عمليات "اتلانتا" تجتذب قوات دولية كبيرة الى القرن الافريقي
اكثر من 120 مليون دولار حصل عليها القراصنة في العام الماضي وحده
العالم يخسر 16 مليار دولار سنويا بسبب اعمال القرصنة
الظاهرة تهدد الامن القومي العربي ومصالح العالم التجارية
موفد الشرق الى القرن الافريقي : حسن البشاري :
حرب عالمية جديدة بدأت للتو مسرحها السواحل الصومالية وخليج عدن وباب المندب، هدفها واحد هو القضاء على ظاهرة القرصنة .. قوات دولية واوروبية كثيرة بعدتها وعتادها بدأت تتدفق على جيبوتي الدولة الصغيرة التي تطل على خليج عدن وباب المندب وتقع على طريق الحركة التجارية الاكثر كثافة ونشاطا في العالم للمشاركة في هذه العمليات.
وقد اصبحت القرصنة على الشواطيء الصومالية وخليج عدن قضية دولية مؤرقة واخذت ابعادا جديدة تهدد امن الدول والتجارة العالمية. فالعام الماضي وحده شهد اكثر من 100 عملية اختطاف للسفن في هذه المنطقة المصنفة بانها اخطر ممر مائي في العالم . ويعتقد ان القراصنة حصلوا على اكثر من 120 مليون دولار فديات للافراج عن سفن اختطفوها في العام الماضي وحده، بينما تشير تقارير مكتب الملاحة العالمية التابع للغرفة التجارية العالمية الى ان القرصنة تكبد العالم خسائر تصل الى 16 مليار دولار سنويا. كل هذا حدا بالامم المتحدة وحلف الناتو والدول الكبرى الى التدخل للتعامل مع هذه الظاهرة وبات الامر وكأن العالم امام حرب عالمية شبيهة بالحرب على الارهاب هدفها التصدي لهذا التهديد الامني الخطير.
فما هي القصة ومن هم هؤلاء القراصنة الذين تداعى العالم كله للوقوف في وجههم .. وما الذي دفعهم للقيام بهذه الاعمال وماهي اهدافهم ومن يقف وراءهم وكيف يقومون بعملياتهم.
موفد "الشرق" زار جيبوتي والصومال ووقف على القصة الكاملة لاعمال القرصنة البحرية هناك والجهود الجارية للتصدي على هذه الظاهرة..
البداية .. والاسباب
وبحسب تقرير "القرن" في جيبوتي فقد بدأت ظاهرة القرصنة منذ انهيار الدولة الصومالية عام 1991 وسيطرة امراء الحرب ومليشياتهم القبلية على اجزاء الصومال المختلفة . ولم يتمكن هؤلاء من ملء الفراغ الذي تركه انهيار الدولة ، حيث انطلقت حرب اهلية مدمرة وفرت فرصة لسفن الصيد الاجنبية لغزو شواطيء الصومال في وقت مبكر لنهب الخيرات البحرية الوفيرة حيث يتوفر على سواحل الصومال التي تمتد لاكثر من 3300 كم ثروة بحرية متنوعة من طيور البحر والحيتان واسماك القرش والدلافين والسلاحف .. واثارت تلك الغزوات مواجهات غير متكافئة بين الصيادين المحليين بقواربهم الصغيرة وبين السفن الاجنبية، مما دفع بعض الشبان للسعي للانتقام ، حيث حاولوا مطاردة تلك السفن والدفاع عن انفسهم باستخدام زوارق سريعة واسلحة خفيفة وذلك في خضم فوضى الحرب الاهلية. واجبر ذلك الشركات الاجنبية المالكة للسفن التي تنتهك المياه الاقليمية للصومال على تغيير اساليبها في مواجهة الصيادين ، حيث سعت الى استصدار تراخيص تمنحها حق الصيد على طول السواحل الصومالية من امراء الحرب الذين سهلوا المهمة مقابل مئات الالاف من الدولارات التي يتلقونها من هذه الشركات.. وكانت كل منطقة تخضع لاحد امراء الحرب ومليشياته القبلية وكانت كل جماعة تجوب المنطقة التي تخضع لها مدعية انها انها تقوم بدور خفر السواحل. وهكذا مارست هذه السفن الاجنبية اعمالها تحت حماية مليشيات امراء الحرب دون خوف من الشباب المحليين. واصبحت المياه الصومالية مرتعا لسفن الصيد الاجنبية الكبيرة التي تمارس الصيد باستخدام معدات محظورة عالميا ، غير ابهة بالمخاطر التي تههد الموارد البيولوجية . وقدرت بعض الدراسات ان 700 سفينة صيد اجنبية كانت تقوم بالصيد غير المشروع في السواحل الصومالية عام 2005 ، بينما قال مسؤول في الامم المتحدة ان عمليات الصيد غير المشروع في المياه الصومالية كانت تدر على اصحابها ما يصل الى 300 مليون دولار سنويا.
تصاعد القرصنة
وفي المقابل ، تحول الشباب الذين اصيبوا بالاحباط بعد تولي مليشيات امراء الحرب حماية سفن الصيد الاجنبية، الى استهداف السفن التجارية باستخدام زوارق سريعة مسلحة . وقد انضم الى هؤلاء مليشيات امراء الحرب بعد ان وجدوا ان هذه الطريقة اسرع في الكسب من العمل لدى امراء الحرب. وفي هذه المرحلة انحرفت القرصنة ، حيث بدا القراصنة يتعرضون للسفن التي تنقل المساعدات الغذائية التي تأتي من برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة .
ويعتقد ان اول محاولة للقرصنة جرت في مارس 1995 ، حيث اطلقت المليشيات قذائف على يخت بريطاني اسمه "لونجو باردا" في خليج عدن، وحاولوا الصعود الى متن اليخت لولا اقتراب سفينة البحرية الكندية "فريدريكتون" . وفي يناير 1998 استولت مليشيات في شمال شرقي الصومال على سفينة بلغارية مربوطة باخرى سورية ، وساعد في التفاوض للافراج عنها مقابل اكثر من 100 الف دولار شيوخ عشائر ورجال اعمال في بوصاصو عاصمة اقليم بونت لاند.
وخلال الفترة بين عامي 2000 و2004 سجلت 100 حادثة من اعمال القرصنة في المنطقة، بمتوسط 20 حادثة سنويا. لكن اعمال الفرصنة بدأت تتصاعد بشكل كبير منذ عام 2005 ، باستثناء فترة سيطرة المحاكم الاسلامية على السلطة فوالتي امتدت لستة اشهر.
من هم القراصنة ؟
برزت مجموعات قوية من القراصنة بعد التعاون الذي الذي تم بين الشباب في المناطق الساحلية وافراد المليشيات الذين تخلوا عن امراء الحرب وتتشكل كل مجموعة من القراصنة من ثلاثة اضلاع بشكل اساسي:
الاول هم المسلحون من افراد المليشيات الذين انضموا الى هذا العمل وهم يعتبرون القوة العسكرية للقراصنة .
والثاني هم الشباب من الصيادين في المناطق الساحلية وهم يشكلون الخبرة اللازمة بالبحر.
اما الضلع الثالث فهو يتكون من مجموعة من التقنيين الذين يجيدون اللغات الاجنبية والتعامل مع الاجهزة المتطورة التي يستخدمها القراصنة .. و هؤلاء هم من يتولون عمليات التواصل مع العالم الخارجي ويقودون المفاوضات.
وتقول بعض المصادر ان ان عددا من المحامين والاساتذة وافراد الشرطة في اقليم بونت لاند تركوا عملهم والتحقوا بالقراصنة . كما يستقطب هذا العمل المزيد من الشباب المغامرين الذين من انحاء الصومال المختلفة للدخول في سوق القرصنة المربح.

























































